قال ابن عاشور: أي لو نشاء لمسخنا الكافرين في الدنيا في مكانهم الذي أظهروا فيه التكذيب بالرسل فما استطاعوا انصرافًا إلى ما خرجوا إليه ولا رجوعًا إلى ما أتوا منه بل لزموا مكانهم لزوال العقل الإِنساني منهم بسبب المسخ ... فجعلنا لهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة وأرحنا منهم المؤمنين وتركناهم عبرة وموعظة لمن بعدهم. [1] قال أبو حيان: والظاهر أن هذا لو كان يكون في الدنيا. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله من أن هذا المسخ في الدنيا وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا سياق الآيات كما تبين في المسألة السابقة. فالطمس والمسخ سياقهما واحد.
الأمر الثاني: أن هذا هو قول عامة المحققين من أهل التفسير وهو المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى. كابن عباس والسدي وقتادة والحسن وأبي صالح وغيرهم.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) التحرير والتنوير (22/ 385) .
(2) تفسير البحر المحيط (7/ 329) .