فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 972

قال الشيخ السعدي: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ (5) } القدري والأمر الشرعي، الجميع هو المتفرد بتدبيره، نازلةٌ تلك التدابير من عند المليك القدير، فَيُسْعِدُ بها ويُشْقِي، ويُغْنِي ويُفْقِرُ، ويُعِزُّ، ويُذِلُّ، ويُكرِمُ، ويُهِينُ، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين، ويُنزل الأرزاق. [1]

القول الثاني: أن المراد بالأمر أي: المأمور به من الطاعات.

قال الزمخشري: {الْأَمْرَ (5) } المأمور به من الطاعات، والأعمال الصالحة، ينزله مدبرًا. [2]

الترجيح

والراجح والعلم عند الله أن ما رجحه ابن جزي هو الصواب، من أن المراد بالأمر: هو جميع الأمور القدرية الكونية والشرعية الدينية. وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو الذي عليه جمهور المفسرين والقاعدة تقول: تحمل الآية على المعنى الذي استفاض النقل فيه عن أهل العلم، وإن كان غيره محتملًا.

الأمر الثاني: أن تخصيص معنى الأمر في الآية بالمأمور به من الطاعات تخصيص لا دليل عليه لأن القاعدة تقول: الخبر يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه. [3]

الأمر الثالث: أن «أل» التي في الأمر للاستغراق، فيدخل فيها كل أمر يقع تحت تدبير الله جل وعلا، وهذا يعني دخول كل أمور الدنيا والآخرة. وهذه هي حقيقة الأمر، فإن جميع الأمور الدنيوية والأخروية مرد تدبيرها إلى الخالق الحكيم فهو الذي يسيرها كيف يشاء، ولا يخرج عن إرادته منها شيء - سبحانه وتعالى -. وهذا هو الموافق لنصوص الكتاب والسنة، فالله لا تعزب عنه مثقال حبة في السموات ولا في الأرض، والنصوص في هذا الباب مستفيضة ومعلومة.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير السعدي (1/ 654) .

(2) الكشاف (3/ 514) .

(3) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (19، 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت