ونقل أبو المظفر السمعاني [1] عن ابن قتيبة في معنى قوله: «يُحْبَرُونَ» أي: يسرون. وقال البغوي بعد أن أورد قول مجاهد وقتادة، قال: وقال أبو عبيدة يسرون، والحبرة السرور، وقيل: الحبرة في اللغة: كل نعمة حسنة، والتحبير التحسين [2] ونحوه ذكر ابن الجوزي [3] وابن عطية [4]
قال الزمخشري: «يُحْبَرُونَ» يسرون، يقال: حبره إذا سره سرورًا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره. [5] وكذا قال ابن عاشور. [6]
قال القرطبي: سمعت علي بن سليمان يقول: هو مشتق من قولهم: على أسنانه حبرة -بسكون الباء- أي أثر، فـ «يُحْبَرُونَ» يتبين عليهم أثر النعيم، والحبر مشتق من هذا، قال الشاعر: ... لا تملأ الدلو وعرّق فيها ... أما ترى حبار من يسقيها [7]
القول الثاني: «يحبرون» : يكرمون.
وهذا مروي عن ابن عباس أنه قال في معنى قوله تعالى: {يُحْبَرُونَ (15) } قال: يكرمون. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: ابن جرير [8] والماوردي [9] والبغوي [10] وابن عطية [11] وابن الجوزي [12] وأبو المظفر السمعاني [13] والزمخشري -ونقله عن مجاهد- [14] والقرطبي -ونقله عن الضحاك وابن عباس-. [15]
(1) تفسير السمعاني (4/ 199) .
(2) تفسير البغوي (3/ 476) .
(3) زاد المسير (6/ 293) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 327) .
(5) الكشاف (3/ 476) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 64) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 12) ، وانظر البيت في: مجالس ثعلب: (1/ 43) .
(8) تفسير الطبري (21/ 25) .
(9) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 296) .
(10) تفسير البغوي (3/ 476) .
(11) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 327) .
(12) زاد المسير (6/ 293) .
(13) تفسير السمعاني (4/ 199) .
(14) الكشاف (3/ 476) .
(15) تفسير القرطبي (14/ 12) .