القول الثالث: «إفْكًا» مصدر في موضع الحال، تقديره: آفكين أي: كاذبين.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون حالًا، بمعنى: أتريدون آلهة من دون الله آفكين. [1] وكذا ذكر القرطبي [2] وابن عادل. [3]
قال ابن عاشور: وانتصب «إفكًا» على الحال من ضمير «تُريدونَ» أي آفكين ... ويجوز أن يكون حالًا من آلهة، أي آلهة مكذوبة، أي مكذوب تأليهها. والوصف بالمصدر صالح لاعتبار معنى الفاعل أو معنى المفعول. وقدمت الحال على صاحبها للاهتمام بالتعجيل بالتعبير عن كذبهم وضلالهم. [4]
الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن القول كما قال ابن جزي، وهو ما استحسنه ابن عادل، وقدمه أكثر المفسرين. قال ابن عادل: {أَئِفْكًا (86) } فيه أوجه:
أحدهما: أنه مفعول من أجله، أي أتريدون آلهةً دون الله إفكًا، فـ «آلهة» مفعول به، و «دون» ظرف «لتُريدُونَ» وقدمت معمولات الفعل اهتمامًا بها، وحَسَّنَهُ كون العامل رأس فاصلة، وقدم المفعول من أجله على المفعول به اهتمامًا به، لأنه مكافح لهم بأنهم على إفك وباطل، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري. [5] ثم ذكر بقية الأوجه في الآية.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) الكشاف (4/ 51) .
(2) تفسير القرطبي (15/ 92) .
(3) اللباب في علوم الكتاب (16/ 322) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (23/ 139) .
(5) اللباب في علوم الكتاب (16/ 322) .