والزمخشري [1] وابن الجوزي [2] والقرطبي. [3]
القول الثالث: أن هذه الجاهلية ما بين موسى وعيسى. وذكره القرطبي عن فرقة. [4]
الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله من أن المراد بذلك هو الجاهلية التي تسبق الإسلام، وإنما ترجح هذا القول لعدة أمور:
الأمر الأول: أن ما ذكره ابن جرير عن الحكم في القول الثاني يحتاج إلى خبر عن معصوم، فانتفى. وأما القول الثالث: فالجواب عنه أنه لا وجه لتخصيص الجاهلية التي بين موسى وعيسى عن غيرها من الجاهليات والتي مرت على البشرية من لدن آدم عليه السلام ومنها ما ورد الخبر فيها صحيحًا من أن الشياطين اجتالتهم عن الحق كما في الصحيح. فلم يبق إلا القول الأول.
الأمر الثاني: أن الجاهلية المعهودة في أذهان السامعين، هي الجاهلية التي سبقت الإسلام، وجرى العرف عليها بين أهل اللسان العربي فإن القاعدة تقول: تحمل نصوص الكتاب على معهود الأميين في الخطاب. [5] وهذا هو الإطلاق الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت نزول القرآن.
قال الدكتور سعدي حبيب في القاموس الفقهي: الجاهلية: ما كان عليه العرب قبل الإسلام من الجهالة والضلالة. وفي القرآن الكريم: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) } . [6] والآية تحتمل دخول كل جاهلية سبقت الإسلام، وإن كان المقدم هو ما ذكرنا.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) الكشاف (3/ 545) .
(2) زاد المسير (6/ 380) .
(3) تفسير القرطبي (14/ 178) .
(4) تفسير القرطبي (14/ 178) .
(5) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: (ص: 5) .
(6) القاموس الفقهي: (1/ 72) .