فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 972

الأمر الأول: أن ما ذكر في القول الثاني من إذايتهم للناس يحمل على قوله تعالى: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} فقطع السبيل إذاية للناس، ويدخل فيه حذفهم بالحصى وأخذ أموالهم، والتحرش بهم وفعل الفاحشة وما إلى ذلك على وجه العموم.

وأما قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) } (الأعراف:81) فهذا على وجه العموم من أنهم انصرفوا عن النساء إلى الرجال والعياذ بالله، ثم شنع عليهم تماديهم في القبح والتفحش بأن صاروا يفعلون المنكر الشنيع في نواديهم أمام الناس فيجامع بعضهم بعضًا، وهذا قبح آخر يزيد على القبح الأول والعياذ بالله، فأفرده بالذكر ليبين أنهم جمعوا بين الوقوع في الفاحشة وبين المجاهرة بها، وعدم الاستحياء من ذلك والعياذ بالله تعالى؛ ثم انظر كيف عرف هذا المنكر المعهود ذكره سلفًا، ليستغرق جميع صور النكارة والبشاعة والقبح لدى أصحاب الفطر السوية فقال: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} كما أن هذا التعريف يدل على أن هذا منكر محدد ومعلوم لدى كل أحد وهو ما اشتهروا به من إتيان الرجال.

الأمر الثاني: أن الحديث المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو صح لوجب المصير إليه لأن التفسير إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حاجة إلى قول من بعده، ولكنه لم يثبت كما تقدم؛ ومع ذلك فإن الآية تحتمله إذ لا تعارض بين القولين ولكن المقدم هو ما ذكرناه.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت