وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم، ولهم قاضٍ بذلك. [1]
القول الثاني: أن المنكر هو إذايتهم للناس.
وأخرج ابن جرير عن أمّ هانئ، قالت: سألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} قالَ: كانوا يَحْذِفُونَ أهْل الطَّرِيقِ وَيَسْخَرونَ مِنْهُمْ، فهو المنكر الذي كانوا يأتون. [2] وروي عن عكرِمة والسدي أنهم كانوا يؤذْون أهل الطريق يحذفون من مَرَّ بهم. [3]
وكذا قال ابن أبي حاتم [4] والماوردي [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] والبغوي [8] وابن كثير. [9]
قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتحذفون في مجالسكم المارّة بكم، وتسخَرون منهم؛ لما ذكرنا من الرواية بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [10]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله من أن المراد بالمنكر الذي كانوا يأتونه في مجالسهم هو فعلهم بالرجال والعياذ بالله تعالى، وذلك لعدة أمور:
(1) تفسير البغوي (3/ 466) .
(2) الحديث: ضعيف. أخرجه الترمذي في جامعه: (5/ 336) ، والإمام أحمد في المسند (6/ 335) كلهم من طريق واحد عن أم هانئ، وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي: ضعيف الإسناد جدا. انظر: ضعيف سنن الترمذي: (1/ 401) .
(3) تفسير الطبري (20/ 143) .
(4) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3047) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) .
(6) زاد المسير (6/ 261) .
(7) تفسير القرطبي (13/ 341) .
(8) تفسير البغوي (3/ 466) .
(9) تفسير ابن كثير (3/ 407) .
(10) تفسير الطبري (20/ 143) .