من حروف التعليل: أي فطبع على قلوبهم بسبب كفرهم ذلك، وقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ (5) } [الصف: 5] . وقوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) } [الأنعام: 110] وقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا (10) } [البقرة: 10] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه.
وقد دلّت هذه الآية على أن شؤم السيئات يجرّ صاحبه إلى التمادي في السيئات، ويفهم من مفهوم مخالفة ذلك، أن فعل الخير يؤدي إلى التمادي في فعل الخير، وهو كذلك كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } [محمد: 17] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (69) } [العنكبوت: 69] وقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ (11) } [التغابن:11] إلى غير ذلك من الآيات.
واعلم: أن قول من قال من أهل العلم: إن معنى قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا (8) } أن المراد بذلك الأغلال، التي يعذبون بها في الأخرة كقوله تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) } [غافر: 71 - 72] خلاف التحقيق، بل المراد بجعل الأغلال في أعناقهم وما ذكر معه في الآية هو صرفهم عن الإيمان والهدى في دار الدنيا كما أوضحنا. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) أضواء البيان (6/ 288) .