إلى ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا (17) } الآيتين، حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذرّ الغفاري، وسلمان الفارسيّ، نزل فيهم: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا (17) } في جاهليتهم {وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (18) } لا إله إلا الله، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي {وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } . [1]
وممن ذكر هذا عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من المفسرين: الماوردي [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] وابن كثير [7] وابن عاشور. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن الآية عامة، في كل مَن وحَّد الله. قال ابن عطية: هي على كل حال عامة في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها. [9]
وقال ابن كثير بعد أن ساق كلام ابن زيد: والصحيح أنها شاملةٌ لهم ولغيرهم، ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن. فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. [10]
وقد ذكر الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ (17) } قول ابن زيد وأنها نزلت في ثلاثة أنفار كانوا في الجاهلية وذكرهم. وذكر في قوله تعالى: فَبَشِّرْ عِبَادِ
(1) تفسير الطبري (23/ 205) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 119) .
(3) تفسير البغوي (4/ 75) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(5) زاد المسير (7/ 165) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 244) .
(7) تفسير ابن كثير (4/ 45) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (23/ 364) .
(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(10) تفسير ابن كثير (4/ 45) .