قال الأزهري: قال الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ (19) } [الأنفال:19] أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النَّصرُ.
وقال الفرَّاء: قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدِّينين وأحقه بالنَّصر فقال الله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ (19) } يعني النَّصْر. وقال أبو إسحاق: معناه إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. قال: ويجوز أن يكون معناه: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقد جاء في التفسير المعنيان جميعًا. وقول الله جلَّ وعزَّ: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا (29) } .
وقال الزَّجاجُ: جاء أيضًا في قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ (28) } متى هذا الحكم والقضاء، فأعلم الله أن يوم ذلك الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم أي ماداموا في الدنيا فالتَّوبة مُعرضة ولا توبة في الآخرة. [1]
قال ابن منظور: وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } قال الزجاج: جاء في التفسير قضينا لك قضاءً مبينًا أَي حكمنا لك بإِظهار دين الإِسلام وبالنصر على عدوِّكَ. [2]
فتبين أن المراد بيوم الفتح هو: يوم القضاء بين العباد والحكم عليهم والفصل فيما بينهم وهو يوم القيامة.
الأمر الثالث: أن هذا اليوم يوم القيامة هو محل النزاع بين الكفار وأهل الإيمان، فهم يكفرون بيوم البعث، وينكرون البعث والنشور، وعامة جدل القرآن مع الكفار والمشركين هو في التدليل على يوم البعث ويوم الجزاء والحساب.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم
(1) تهذيب اللغة: (2/ 81) .
(2) لسان العرب: (2/ 536) .