وممن ذكره من المفسرين ابن جرير [1] والماوردي [2] والسمعاني [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] ودافع عنه ابن الجوزي بحجج ثم قال بعد ذلك: وهذا القول الذي قد دافعنا عنه ليس بالمختار، وإِنما بيَّنَّا وجهه لأنه قد قيل. [6] وحكاه القرطبي عن الفراء والقتبي. [7]
وأما جوابهم عن الاعتراض بقوله تعالى: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ (29) } وأنه لو كان المراد به فتح مكة فكيف لاينفعهم إيمانهم وقد نفع أقوامًا إيمانهم يوم فتح مكة. فقالوا: إن معنى قوله: {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) } أي: بعد الموت. أو إذا جاءهم العذاب وقتلوا. كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق. وقوله: {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) } لا يمهلون ليتوبوا ويعتذروا.
الترجيح
ولا شك أن القول الراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أنه ترجيح جمهور المفسرين كما تقدم.
الأمر الثاني: أن معنى الفتح في اللغة يدور حول طلب الحكم والقضاء والنصر. قال الخليل بن أحمد في كتاب العين: والفَتْح: أنْ تحكُمَ بين قَوْمٍ يَخْتَصِمون إليكَ، قال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ (89) } . [الأعراف:89] والفَتْح: النُّصْرةُ، قال تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ (19) } [الأنفال:19] واستَفْتَحْتُ اللهَ على فُلانٍ أيْ: سَأَلْتُه النَّصْرَ عليه ونحو ذلك. [8] والفَتّاحُ الحاكِمُ. والفُتَاحَةُ والفِتَاحَةُ المُحَاكَمَة. [9]
(1) تفسير الطبري (21/ 116) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 366) .
(3) أبو المظفر السمعاني (4 ص 254) .
(4) الكشاف (3/ 524) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 366) .
(6) زاد المسير (6/ 341) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 111) .
(8) العين: (1/ 209) ، وانظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص (492) .
(9) المحيط في اللغة: (1/ 215) الصحاح في اللغة: (2/ 32) القاموس المحيط: (1/ 225) .