فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 972

القول الثاني: أن الضمير للخيل أي: حتى توارت الخيل بالحجاب، ودخلت اصطبلاتها أو توارت بحجاب الليل. وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: الماوردي -وحكاه عن ابن عيسى- [1] والزمخشري [2] وابن عطية. [3]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين وأئمة التفسير وما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، من أن المراد بذلك الشمس لما غابت وقضى وقت صلاة العصر، ويدل على هذا عدة أمور:

الأمر الأول: أن سياق الكلام يدل على أن الضمير يعود للشمس، فإنه قال في بدايته: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) } والعشي هو الوقت ما بين العصر والمغرب.

الأمر الثاني: أن قوله: {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي (32) } معناه: اشتغلت بالمال - وهو الخيل -عن صلاة العصر، وهذا ما يدل عليه حرف الجر «عن» وانقضاء الوقت يدل له حرف الغاية «حتى» وهو ما يدل على أن الضمير للشمس، ولو كان الضمير للخيل لما كان لقوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي (32) } معنى مفهوم.

الأمر الثالث: أن هذا هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 91) .

(2) الكشاف (4/ 88) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت