الأمر الثالث: أن الاعتذار قد يقع في مواطن من يوم القيامة ومواطن أخرى لا يؤذن لهم فيها بالاعتذار. قال ابن عادل: فإن قيل: قوله: {لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ (52) } يدل على أنهم يذكرون الأعذار، ولكن تلك الأعذار لا تنفعهم فكيف الجمع بين هذا وبين قوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات: 36] ؟.
فالجواب: قوله: {لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ (52) } لا يدل على أنهم ذكروا الأعذار، بل ليس فيه إلا أنه ليس عندهم عذر مقبول، وهذا لا يدل على أنهم ذكروه أم لا وأيضًا فيوم القيامة يوم طويل فيعتذرون في وقت، ولا يتعذرون في وقت آخر. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم
(1) اللباب في علوم الكتاب (17/ 63) .