ونقل القرطبي عن مقاتل أنه قال: أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك. [1]
وممن ذكر هذا من المفسرين: البغوي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] وابن كثير [6] وأبو حيان [7] والبيضاوي [8] والألوسي [9] وابن عادل. [10]
وقال ابن عاشور: وظاهرُ إضافة المعذرة إلى ضميرهم أنهم تصدر منهم يومئذٍ معذرة يعتذرون بها عن الأسباب التي أوجبت لهم العذاب، مثل قولهم: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا (38) } [الأعراف:38] وهذا لا ينافي قوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات:36] الذي هو في انتفاء الاعتذار من أصله، لأن ذلك الاعتذار هو الاعتذار المأذون فيه. [11]
الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن المنفي هو الإذن لهم في الاعتذار وهذا لا يمنع وقوع الاعتذار منهم، وهذا ما تدل عليه ظواهر الآيات كهذه الآية وقوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ (57) } [الروم:57] وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) } (التحريم: 7) وقوله عنهم متعللين: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } .
الأمر الثاني: أن الإثبات مقدم على النفي. وبهذا تجتمع النصوص ولله الحمد.
(1) تفسير القرطبي (19/ 101) .
(2) تفسير البغوي (4/ 101) .
(3) الكشاف (4/ 169) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 564) .
(5) زاد المسير (7/ 230) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 85) .
(7) تفسير البحر المحيط (7/ 439) .
(8) تفسير البيضاوي (5/ 96) .
(9) روح المعاني (24/ 68) .
(10) اللباب في علوم الكتاب (17/ 63) .
(11) تفسير التحرير والتنوير (24/ 168) .