فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 972

القول الثاني: أن المراد بالسعي هنا المشي. وعمدة هذا القول ما أخرجه ابن جرير عن قتادة قال: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (102) } أي: لما مشى مع أبيه. [1] وكذا قال الماوردي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] وابن كثير [7] والسمعاني -وقال: قال ثعلب: السعي: مشى بسرعة. [8] ونقل البغوي عن ابن عباس وقتادة: قالوا: يعني المشي معه إلى الجبل. [9]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله أنه لا منافاة بين القولين فهما قول واحد، غير أن العبارة فيها نوع اختلاف، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن عطية عليه رحمة الله تعالى قالمشي بسرعة وبتمكن والذهاب معه إلى الجبل للعمل وحمل الحجارة كلها تعنى القدرة على العمل وبلوغ السن التي يستطيع فيها مساعدة أبيه على أموره، وهي السن التي يبدأ فيها التكليف والعبادة ولذا استدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ (19) } (الإسراء:19)

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (23/ 76) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 52) .

(3) الكشاف (4/ 55) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .

(5) زاد المسير (7/ 71) .

(6) القرطبي (15/ 99) .

(7) تفسير ابن كثير (4/ 15) .

(8) السمعاني (( 4/ 407) .

(9) تفسير البغوي (4/ 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت