فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 972

القول الثاني: أن سبب التخيير هو طلب أزواجه منه الملابس والنفقات الكثيرة.

قال ابن جرير: [1] هذه الآية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل أن عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من عرض الدنيا، إما زيادة في النفقة، أو غير ذلك ... فعن أبي الزبير، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمنّ لكم شأنه، فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له، قال: فجعلت أقول في نفسي أيّ شيء أكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعله يضحك، أو كلمة نحوها، فقلت: يا رسول الله، لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكة، فقال: ذلكَ حَبَسَنِي عَنكُمْ. قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ما كانت لك من حاجة فإليّ، ثم تتبع نساء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فجعل يكلمهنّ، فقال لعائشة: أيغرّك أنك امرأة حسناء، وأن زوجك يحبك؟ لتنتهينَّ، أو لينزلنّ فيك القرآن، قال: فقالت أمّ سلمة: يا ابن الخطَّاب، أوَ ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين نسائه، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها؟ قال: ونزل القرآن {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (28) } إلى قوله {أَجْرًا عَظِيمًا (29) } . [2]

قال الماوردي: أن أزواجه طالبنه وكان غير مستطيع فكان أوّلهن أم سلمة فسألته سترًا معلمًا، فلم يقدر عليه، وسألته ميمونة حلة يمانية، وسألته زينب بنت جحش ثوبًا مخططًا وهو البرد اليماني، وسألته أم حبيبة ثوبًا سحوليًا، وسألته حفصة ثوبًا من ثياب مصر، وسألته جويرية معجزًا، وسألته سودة قطيفة جبيرية، وكل واحدة منهن طلبت نصيبًا إلاّ عائشة لم تطلب شيئًا، فأمر الله تعالى بتخييرهن، حكاه النقاش ... لأن أزواجه اجتمعن يومًا فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي والثياب حتى قال بعضهن: لو كنا عند غير النبي - صلى الله عليه وسلم - إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي، فأنزل الله تعالى آية التخيير، حكاه النقاش. [3] وذكر السمعاني نحوه. [4]

(1) تفسير الطبري (21/ 155) .

(2) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري: (8/ 357) ، ومسلم في صحيحه (7/ 439) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 395) .

(4) تفسير السمعاني: (( 4/ 273) ، وما بعدها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت