فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 972

قال البغوي: سبب نزول هذه الآية أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - سألنه شيئا من عرض الدنيا، وطلبن منه زيادة في النفقة. [1] وكذا قال الزمخشري. [2] وابن الجوزي. [3]

وروى ابن عطية: قال ابن الزبير: نزل ذلك بسبب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله أزواجه النفقة وتشططن في تكليفه منها فوق وسعه، وقالت فرقة بل سبب ذلك أنهن طلبن منه ثيابًا وملابس وقالت واحدة: لو كنا عند غير النبي لكان لنا حلي ومتاع. [4] وذكر القرطبي نحوه. [5] وكذا ابن عاشور. [6]

الترجيح:

ولا شك في أن سبب نزول هذه الآية ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر - رضي الله عنه - عن المرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله لهما {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (4) } [الطلاق] فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله عز وجل لهما {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فقال واعجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي - صلى الله عليه وسلم - فينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعل منهن بعظيم ثم جمعت علي

(1) تفسير البغوي (3/ 525) .

(2) الكشاف (3/ 542) .

(3) زاد المسير (6/ 371) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 378) .

(5) تفسير القرطبي (14/ 170) .

(6) تفسير التحرير والتنوير (12/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت