فروى ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ (52) } قال: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم؛ يعطي هذا امرأته هذا ويأخذ امرأته؛ فقال: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (52) } لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت أن تبادل، فأما الحرائر فلا. قال: وكان ذلك من أعمالهم في الجاهلية. [1] وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي [2] والبغوي [3] والزمخشري [4] وابن الجوزي [5] قال القرطبي [6] وقال ابن عطية: هذا قول ضعيف أنكره الطبري وغيره في معنى الآية، وما فعلت العرب قط هذا. [7]
ويروى فيه حديث عند البزار عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - قال: كان البَدلُ في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك وأبادلُك بامرأتي: أي: تنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي. فأنزل الله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ (52) } قال: فدخل عيينة بن حصن على النبي - صلى الله عليه وسلم -،وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فأين الاستئذان) ؟. فقال: يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مُضَر منذ أدركت. ثم قال: من هذه الحُمَيْراء إلى جنبك؟. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هذه عائشة أم المؤمنين) . قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟. قال: (يا عيينة إن الله قد حرم ذلك) . فلما أن خرج قالت عائشة: مَنْ هذا؟. قال: (هذا أحمق مطاع، وإنه -على ما ترين- لسيد قومه) . قال ابن كثير: قال البزار إسحاق بن عبدالله: لين الحديث جدا، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه. [8]
(1) تفسير الطبري (22/ 31) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 417) .
(3) تفسير البغوي (3/ 537) .
(4) الكشاف (5/ 343) .
(5) الكشاف (3/ 562) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 216) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 387) .
(8) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 499) ، والحديث في مسند البزار برقم (2251) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (7/ 92) : وفيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وهو متروك.