قال السمعاني: وأما إذا حملنا الفطرة على الدين فقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} خبر بمعنى الأمر، كأنه قال: لا تبدلوا دين الله. [1]
وقال البغوي: قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} فمن حمل الفطرة على الدين قال: معناه لا تبديل لدين الله، وهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تبدلوا دين الله. قال مجاهد، وإبراهيم: معنى الآية: الزموا فطرة الله، أي دين الله، واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك. [2]
وقال الزمخشري: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي: ما ينبغي أن تبدّل تلك الفطرة، أو تغير. [3]
وقال ابن الجوزي: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} لفظه لفظ النفي، ومعناه النهي؛ والتقدير: لا تبدِّلوا خَلْق الله. [4]
قال ابن كثير: قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها. فيكون خبرا بمعنى الطلب، كقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] وهذا معنى حسن صحيح. [5]
وقال ابن عاشور: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} معترضة لإفادة النهي عن تغيير خلق الله فيما أودعه الفطرة. فتكون {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} خبرًا مستعملًا في معنى النهي على وجه المبالغة كقوله {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] . فنفي الجنس مراد به جنس من التبديل خاص بالوصف لا نفي وقوع جنس التبديل فهو من العام المراد به الخصوص بالقرينة. واسم الإشارة لزيادة تمييز هذا الدين مع تعظيمه. [6]
(1) تفسير أبي المظفر السمعاني (4/ 212) .
(2) تفسير البغوي (3/ 478) .
(3) الكشاف (3/ 484) .
(4) زاد المسير (6/ 302) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 433) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 93) .