وهو مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا (25) } [النساء: 25] أي: غنىً وسعة. وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: ابن جرير [1] والنحاس [2] والماوردي [3] والبغوي [4] والقرطبي [5] وابن كثير. [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن معنى قوله تعالى: {ذِي الطَّوْلِ (3) } يشمل كل ما ذكر فلا تعارض بين عبارات السلف في تفسير الطول، ولذا قال أبو جعفر النحاس: الطَّوْل في اللغة: الفضل والاقتدار، يقال: لفلانٍ على فلانٍ طولٌ. واللهم طُلْ علينا برحمتك. [7]
وقال الحافظ بن كثير: والمعنى: أنه المتفضل على عباده، المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والأنعام، التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها. {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا (18) } [إبراهيم: 34] .
والقولان متلازمان فلا يتصور إفضالٌ بلا غنىً، وليس في الغنى بدون الفضل مدحٌ، والكمال هو الغنى والفضل، وهذا هو اللائق بحق الله تعالى، وقد ذكر أهل اللغة كلا المعنيين في معنى الطول. [8]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (24/ 39) .
(2) معاني القرآن للنحاس: (6/ 203) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 142) .
(4) تفسير البغوي (4/ 90) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 291) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 71) .
(7) معاني القرآن للنحاس: (6/ 203) .
(8) لسان العرب (11/ 410) ، وتهذيب اللغة (4/ 421) وتاج العروس (1/ 7278) .