فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 972

القول الثاني: هم المسلمون الذين تفرقوا فرقا مختلفة.

قال الماوردي: إنهم الخوارج من هذه الأمة، وهذا قول أبي هريرة ورواه أبو أمامة مرفوعًا. [1] وقال البغوي: هم أهل البدع من هذه الأمة. [2]

وقال ابن عطية: قالت عائشة وأبو هريرة: هي في أهل القبلة. قال الفقيه الإمام القاضي: فلفظة الإشراك على هذا فيها تجوز فإنهم صاروا في دينهم فرقًا. [3] وكذا قال القرطبي. [4]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو ما رجحه ابن جزي من كون المراد بالآية هم أصناف الكفار، وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو ما يدل عليه سياق الآيات، فلو أنعمت النظر في الآيات قبلها وبعدها لوجدت سياقها في الحديث عن الشرك، بل سياق السورة في مجادلة الكفار ومحاججتهم بالبراهين العقلية والآيات الكونية وضرب الأمثال وبدء الخلق وإعادته، ورجوعهم إلى الله وقت الشدة، وبيان أن الله هو الخالق الرازق وأن الشركاء لا يفعلون من ذلك من شيء، ودعوة الله لهم بالسير في الأرض للنظر في مصير الأمم التي أهلكها الله وأنه إنما أهلكهم بسبب الشرك، إلى آخر ما جاء في السورة من أولها إلى آخرها.

وكما هو معلوم في قواعد التفسير فإن دلالة السياق من الأمور التي يحتكم إليها في معنى الآية عند الاحتمال.

ومن قواعد التفسير: أن السياق يرشد إلى بيان المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق وتنوع الدلالة. [5]

(1) النكت والعيون: (4/ 314) .

(2) تفسير البغوي: (3/ 483) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 337) .

(4) تفسير القرطبي (14/ 26) .

(5) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (21، 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت