وقال البغوي: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل معه فيها الأمة، كما قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] . [1]
وقال ابن عطية في {مُنِيبِينَ} : يحتمل أن يكون حالًا من قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} وجمعه لأن الخطاب بإقامة الوجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته، نظيرها قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [2] وكذا قال ابن الجوزي [3] والقرطبي. [4]
وقال ابن عاشور: {مُنِيبِينَ} حال من ضمير {فَأقِمْ} [الروم: 30] للإشارة إلى أن الخطاب الموجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مراد منه نفسه والمؤمنون معه كما تقدم. [5]
وقال الشوكاني: وانتصابه على الحال من فاعل أقم. قال المبرد: لأن معنى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} أقيموا وجوهكم. قال الفراء: المعنى: فأقم وجهك ومن معك منيبين، وكذا قال الزجاج، وقال: تقديره: فأقم وجهك وأمتك، فالحال من الجميع. وجاز حذف المعطوف لدلالة منيبين عليه. [6]
القول الثاني: هو حال من ضمير الفاعل المستتر في: الزموا فطرة الله.
قال الزمخشري: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} ومنيبين: حال من الضمير في: الزموا. [7]
القول الثالث: هو حال من قوله: «فطر الناس» .
قال ابن عطية: وقوله: {مُنِيبِينَ} يحتمل أن يكون حالًا من قوله: {فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} لا سيما على رأي من رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين. [8]
(1) تفسير البغوي (3/ 476) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 337) .
(3) زاد المسير (6/ 299) .
(4) تفسير القرطبي (14/ 31) ، وانظر معاني القرآن للفراء: (2/ 325) .
(5) تفسير التحرير والتنوير (21/ 94) .
(6) فتح القدير (4/ 224) .
(7) الكشاف (3/ 484) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 337) .