أَنْتُمْ عَلَيْهِ (64) [النور:64] أي ما هم عليه هو أقلّ معلوماته سبحانه، وزعم بعضهم أنها في هذه الأمثلة ونحوها للتحقيق. [1] وقال الرضي في شرحه على الكافية بنحو ما قال ابن هشام غير أنه قال: والظاهر أن قد في هذه الآية للتحقيق، كما ذكره غيره. [2] وتابع السيوطي في ذلك قول ابن هشام. [3]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: أن «قد» في كتاب الله تعالى إذا دخلت على المضارع المسند إلى الله تعالى فهي للتحقيق دائمًا. كما هو الحال في هذا الموضع.
ومن الأمثلة على هذه القاعدة هذه الآية، وقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (144) } [البقرة: 144] وقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ (64) } [النور:64] .
وأما في اللغة فمن المعلوم أن «قد» إذا دخلت على الماضي فهي للتحقيق غالبًا وإذا دخلت على المضارع فهي للتشكيك غالبًا. [4]
قال المرادي في الجنى الداني عند كلامه على معاني «قد» : هذا الحرف إذا دخل على الماضي أو المضارع فلا بد فيه من معنى التحقيق ... ثم قال: والحاصل أنها تفيد، مع الماضي، أحد ثلاثة معان: التوقع، والتقريب، والتحقيق. ومع المضارع أحد أربعة معان: التوقع، والتقليل، والتحقيق، والتكثير. [5]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: (1/ 65) .
(2) شرح الرضي على الكافية: (4/ 444) .
(3) الإتقان: (1/ 191) ، والبرهان للزركشي 2/ 232).
(4) انظر: قواعد التفسير للسبت: (1/ 395) .
(5) الجنى الداني في حروف المعاني: (1/ 42) .