فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 972

الأمر الأول: أن ما ذكروه من أن المراد بالكأس هو الإناء واسع الفم الذي ليس له مقبض سواء كان فيه خمر أم لا، إنما هو تفسير للكأس ببعض معانيها في اللغة، وقد ذكر ابن منظور معاني الكأس عند العرب فقال: الكأس: الزجاجة ما دام فيها شراب. وقال أبو حاتم: الكأس الشراب بعينه وهو قول الأصمعي. ونقل عن ابن سيده: الكأس الخمر نفسها اسم لها. وفي التنزيل العزيز: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) } . [1]

الأمر الثاني: أن هذا هو قول جمهور المفسرين فالمصير إليه أولى من المصير إلى غيره.

الأمر الثالث: أن هذا القول لا محيد عنه لسياق الآيات، فإن السياق في ذكر الخمر، قال الله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) } أي لا يجدون من شربها صداعًا في رؤوسهم ولا وجعًا في بطونهم ولا ذهابًا لعقولهم كخمرة الدنيا. ودلالة السياق من أقوى الأدلة في الترجيح عند التنازع.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) لسان العرب (6/ 189 تاج العروس (16/ 419 المخصص(3/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت