وابن الجوزي [1] والقرطبي. [2]
قال ابن عاشور: كانت خاصة بسقي الخمر حتى كانت الكأس من أسماء الخمر تسمية باسم المحلّ، وجعلوا منه قول الأعشى:
وكأسٍ شربتُ على لَذة ... وأخرى تداويت منها بها [3]
وقد قيل: لا يسمى ذلك الإِناء كأسًا إلا إذا كانت فيه الخمر وإلا فهو قَدَح. والمعنيُّ بها في الآية: الخمرُ. لأنه أفرد الكأس مع أن المَطُوف عليهم كثيرون، ولأنها وُصفت بأنها {مِنْ مَعِينٍ (45) } . [4]
القول الثاني: أن الكأس إناء واسع الفم ليس له مقبض سواء كان فيه خمر أم لا. قال ابن عطية: ذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض، ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أم لا. [5] وحكى ابن الجوزي عن أبي عبيدة قال: الكأس الإناء بما فيه. [6]
قال ابن عاشور: وهي إناء بلا عُروة ولا أنبوب واسعة الفم، أي محل الصب منها، تكون من فضة ومن ذهب ومن خزف ومن زجاج، وتسمى قَدَحًا وهو مذكر. وجمع كأس: كاسات وكؤوس وأكؤس. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تبارك وتعالى، وذلك لعدة أمور:
(1) زاد المسير (7/ 56) .
(2) تفسير القرطبي (15/ 77 - 78) .
(3) انظر: ديوان المعاني لأبي هلال العسكري وعزاه للأعشى: (1/ 327) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (23/ 112) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 467) .
(6) زاد المسير (7/ 56) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 113) .