فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 972

السمعاني [1] والبغوي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6]

وابن كثير. [7]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أن كلا القولين له وجه ظاهر فالحمل على العموم هو الأولى وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن الآية جاءت مستنكرة على هذا الجاحد لنعمة الله تعالى، ففي القول الأول الذي رجحه ابن جزي نسب الحول والقوة لنفسه، بما عنده من علم بالتجارات وطرق المكاسب ونحو ذلك، وتجرد من فضل الله ونعمته عليه كما قال قارون لما قال له قومه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} . [القصص:77]

فقال لهم جاحدًا نعمة الله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (القصص:78) . فهذا الجاحد بين الله جحوده بأنه في وقت الضُّر دعا الله فلما خوله النعمة كفر بفضل الله، وأسندها إلى كسب نفسه وهذا تناقض قبيح.

وأما على القول الثاني، فإن هذا المكابر قد اغتر بهذه النعمة جهلًا منه وظن أنها دليل على أنه مرضي عند الله ولولا ذلك لما أعطاه الله إياها، وهذا قد أعجب بنفسه، ونسي استدراج الله تعالى للعبد بالنعم اختبارًا وابتلاء منه، وهذا ظن كثير من الناس ممن غلب عليهم الجهل إلا من رحم الله جل وعلا فهم كما قال الله في سورة الفجر: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ

(1) السمعاني (( 4/ 473) .

(2) تفسير البغوي (4/ 75) .

(3) الكشاف (4/ 132) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 535) .

(5) زاد المسير (7/ 187) .

(6) تفسير القرطبي (15/ 266) .

(7) تفسير ابن كثير (4/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت