فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 972

قال ابن الجوزي: ذهب ابن قتيبة إِلى أن المعنى: كادت القلوبُ تبلغ الحُلوقَ من الخوف. [1]

وقال القرطبي: إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة. [2] وقال ابن كثير: أي من شدة الخوف والفزع. [3]

قال ابن عاشور: وبلوغ القلوب الحناجر تمثيل لشدة اضطراب القلوب من الفزع والهلع حتى كأنها لاضطرابها تتجاوز مقارّها وترتفع طالبة الخروج من الصدور فإذا بلغت الحناجر لم تستطع تجاوزها من الضيق؛ فشبهت هيئة قلب الهلوع المرعود بهيئة قلبٍ تجاوز موضعه وذهب متصاعدًا طالبًا الخروج، فالمشبه القلبُ نفسه باعتبار اختلاف الهيئتين. وليس الكلام على الحقيقة، فإن القلوب لا تتجاوز مكانها، وقريبٌ منه قولهم: تنفّس الصُعَداء، وبلغت الروح التراقيَ. [4]

القول الثاني: أن ذلك على وجه الحقيقة لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف فتربو ويرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة.

قال ابن جرير: وقوله: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ (10) } يقول: نبت القلوب عن أماكنها من الرعب والخوف، فبلغت إلى الحناجر. [5]

وروى ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ (10) } قال: شخصت من مكانها، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت. [6]

قال الماوردي: أي زالت عن أماكنها حتى بلغت القلوب الحناجر وهي الحلاقيم

(1) زاد المسير (6/ 358) .

(2) تفسير القرطبي (14/ 145) .

(3) تفسير ابن كثير (3/ 468) .

(4) تفسير التحرير والتنوير (21/ 280) .

(5) تفسير الطبري (21/ 131) .

(6) ابن أبي حاتم (( 9/ 3119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت