فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 972

القول الثاني: أن الضمير يعود على موسى وهارون خاصة وعاملهما معاملة الجماعة للتعظيم. لأن العرب تذهب بالرئيس إلى الجمع، لجنوده وأتباعه. حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية [1]

وممن ذكره من المفسرين: السمعاني [2] وابن عطية [3] وابن الجوزي [4] ونقل القرطبي عن الفراء قال: الضمير لموسى وهارون وحدهما، وهذا على أن الاثنين جمع، دليله قوله: «وآتيتاهما» «وهديناهما» . [5]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي وهو القول الأول وأن الضمير يعود على موسى وهارون وقومهما، وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا مقتضى دلالة السياق، فلو تأملت قول الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) } لوجدت أن الضمير في جميع الآيات مثنى إلا قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) } بعد قوله: {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) } فلما كانت التنجية لهما ولقومهما ناسب أن يأتي بعدها بضمير الجمع، لأن قومهما قد شاركوهم في النصر على أعدائهم. ولما كانت بقية المنن متعلقة بموسى وهارون لم يجمع قومهما معهم. وهذه من لطائف المناسبات.

الأمر الثاني: أن هذا قول جمهور المفسرين، مع أن القول الثاني غير مدفوع ولكن الأول أرجح وليس كما قال ابن جزي حينما ضعفه، ولذا قال ابن جرير معقبًا على من حمل ضمير

(1) تفسير الطبري (23/ 90) .

(2) السمعاني (( 4/ 410) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .

(4) زاد المسير (7/ 79) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت