فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 972

قال البغوي: والمعنى: أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا.

ثم نقل عن مقاتل قال: ظهر لهم حين بُعِثوا ما لم يحتسبوا في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة. وقال السدي: ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات، والمعنى: أنهم كانوا يتقربون إلى الله بعبادة الأصنام، فلما عوقبوا عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا. [1] وذلك لأنهم في الدنيا عبدوها لتقربهم من الله زلفى، فتبدت لهم حقيقتها في الآخرة.

قال ابن الجوزي: فهذا القول يحتمل وجهين:

أحدهما: أنَّهم كانوا يرجون القُرْبَ من الله بعبادة الأصنام، فلمّا عُوقِبوا عليها، بدا لهم ما لم يكونوا يحتَسِبون. والثاني: أنَّ البعثَ والجزاءَ لم يكن في حسابهم. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أن هذه الآية عامة في المشركين عباد الأصنام، وفي أهل البدع الذين يعملون بالمحدثات ظنًا منهم أنهم يحسنون صنعًا، وفي المرائين الذين أرادوا بأعمالهم غير وجه الله جل وعلا.

وطريقة السلف أن تبقى نصوص الوعيد على إطلاقها، كما في أحاديث تخليد قاتل نفسه في النار، وتحريم الجنة على المستكبرين وأصحاب العقوق ونحو ذلك، لأنها أبلغ في الزجر.

ومما يؤيد هذا ما جاء في حديث ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا) قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: (أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) . [3]

(1) تفسير البغوي (4/ 77) .

(2) زاد المسير (7/ 188) .

(3) الحديث: صحيح.

أخرجه ابن ماجة في سننه: (2/ 295) وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير: (19/ 306) وفي صحيح الجامع برقم: (5028) وفي السلسلة الصحيحة: (برقم: 505) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت