فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 972

وأما أهل الشرك الأكبر من متخذي الشركاء وعباد الأصنام والمستغيثين بالأموات ونحو ذلك فيظهر لهم عاقبة الشرك الذي لا يغفره الله وتظهر لهم حقيقة الشركاء، وأنهم لا يغنون عنهم من الله شيئًا، ولا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.

وأما ما ذكره بعض المفسرين من أنه يبدو لهم أصناف من عذاب الله لم يكونوا يتوقعونها ولا يحتسبونها، فهذا حاصل لكل أحد فإن يوم القيامة من شدة هوله تجثوا فيه الأنبياء على الركب وكل منهم يقول نفسي نفسي نسأل الله أن يلطف بنا، ولا يؤاخذنا بسوء صنيعنا، وأن يرحم ضعفنا، إنه سميع مجيب.

قال الشيخ الأمين الشنقيطي: قوله: {وَبَدَا لَهُمْ (48) } أي: ظهر لهم {سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا (48) } أي: جزاء سيئاتهم التي اكتسبوها في الدنيا. فالظاهر أنه أطلق السيئات هنا مرادًا بها جزاؤها. ونظيره من القرآن قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (40) } [الشورى: 40] . ونظير ذلك أيضًا إطلاق العقاب، على جزاء العقاب في قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ (60) } [الحج: 60] الآية. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أنهم يبدوا لهم يوم القيامة، حقيقة ما كانوا يعملونه في الدنيا جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ (30) } [يونس: 30] وقوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) } [القيامة: 13] وقوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) } [الانفطار: 5] . وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا (49) } [الكهف: 49] الآية. وقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } [الإسراء: 13 - 14] إلى غير ذلك من الآيات. [1] فهذه الآيات تدل على أن كل إنسان تبدو له حقيقة عمله كل بحسبه وعلى قدر ظلمه.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) أضواء البيان (2/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت