قال ابن كثير: ثم إن هذه الآية -وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين، وذِكْر الخصومة بينهم في الدار الآخرة-فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا، فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة ... فالصحيح العموم، والله أعلم. [1]
الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول بالعموم، وأن الآية في جميع المظالم والحقوق التي بين الناس، وأن الخصومة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الكفار، واختصام الناس في الدماء تدخل دخولًا أوليًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أول ما يُقضى بين الناس في الدماء) . [2]
ويشهد لهذا المعنى حديث المفلس المتقدم، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقَاد للشاة الجَلْحاء من الشاة القَرْناء) . [3]
ولذا قال ابن جرير: وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأن الله عم بقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) } خطاب لجميع عباده، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمه الله به، وقد تنزل الآية في معنى، ثم يكون داخلا في حكمها كلّ ما كان في معنى ما نزلت به. [4] وهو ترجيح الحافظ ابن كثير كما تقدم.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير ابن كثير (4/ 45) .
(2) صحيح البخاري (6/ 2509) ، وصحيح مسلم (3/ 1295) .
(3) صحيح مسلم (4/ 1997) .
(4) تفسير الطبري (23/ 1) .