فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 972

وعن الحسن: والله لا يكون لهم شفيع البتة. [1]

وقال الثعالبي بعد أن حكى هذا القول: وهذا الاحتمالُ الأخير هو الصوابُ. [2]

القول الثاني: أن النفي مقصود به طاعة الشفيع.

قال الزمخشري: ويجوز أن يتناول الطاعة دون الشفاعة، كما تقول: ما عندي كتاب يباع، فهو محتملٌ نفيَ البيعِ وحدَه، وأنَّ عندك كتابًا إلا أنك لا تبيعه، ونَفَيَهُما جميعًا، وأن لا كتاب عندك، ولا كونه مبيعًا. [3] وممن ذكر هذا القول من المفسرين: أبو حيان [4] والثعالبي [5] وابن عاشور. [6]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وهو قول جمهور المفسرين، وأكثر المفسرين لم يذكر سوى هذا المعنى. وهذا هو المنصوص عليه في سائر مواطن آيات الشفاعة في القرآن، أنه لا يشفع أحد عند الله تعالى إلا بإذنه ولمن ارتضى، ثم إن القول الثاني فيه نفي طاعة الشفعاء الذين يشفعون للكفار وهذا المعنى منتف بانتفاء الشفيع، فلما لم يوجد الشفيع، فكيف توجد إجابته؟. وغاية ما في القول الثاني أنه مجرد احتمال وليس له دليل يدل عليه من الكتاب ولا من السنة بل الأدلة على خلافه، وأن الناس في ذلك اليوم كل مشتغل بنفسه فضلًا عن أن يشفع في غيره كما ذكر الله عنهم {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) } (الشعراء:100 - 101)

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير البحر المحيط (7/ 438) .

(2) تفسير الثعالبي (8/ 271) .

(3) الكشاف (4/ 158) .

(4) تفسير البحر المحيط (7/ 438) .

(5) تفسير الثعالبي (8/ 271) .

(6) تفسير التحرير والتنوير (24/ 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت