وممن ذكر هذا التوجيه من المفسرين: الماوردي [1] والسمعاني [2] والبغوي [3] والزمخشري [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] واستظهر ابن عطية أن الألف للتقرير والاستفهام. [7]
قال ابن عاشور: {أَمَنْ} بتخفيف الميم على أن الهمزة دخلت على «مَن» الموصولة فيجوز أن تكون الهمزة همزة استفهام و «مَن» مبتدأ والخبر محذوف دل عليه الكلام قبله من ذكر الكافر في قوله: {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا (8) } إلى قوله: {أَصْحَابِ النَّارِ (8) } . والاستفهام إنكاري، والقرينة على إرادة الإِنكار تعقيبه بقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) } لظهور أنَّ {هَلْ (9) } فيه للاستفهام الإِنكاري، وبقرينة صلة الموصول؛ تقديره: أَمَن هو قانتٌ أفضل أم من هو كافر؟ والاستفهام حينئذٍ تقريري، ويُقَدر له معادلٌ محذوفٌ دل عليه قوله عَقِبه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) } . [8]
القول الثاني: أن هذه همزة النداء.
وقد ذكر التوجيه الثاني لقراءة التخفيف ابن جرير، وأن الهمزة محمولة في الآية على النداء، ويكون تقدير الكلام: يا من هو قانت آناء الليل. قال: والعرب تنادي بالألف كما تنادي بـ «يا» فتقول: أزيدٌ أقبل، ويا زيد أقبل. ومنه قول أوس بن حجر:
أبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُم بِيَدٍ ... إلا يَدٌ لَيْسَتْ لَهَا عَضُدُ [9]
وإذا وُجِّهت الألف إلى النداء كان معنى الكلام: قل تمتع أيها الكافر بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانتٌ آناء الليل ساجدًا وقائمًا إنك من أهل الجنة. [10]
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 110) .
(2) السمعاني (( 4/ 460) .
(3) تفسير البغوي (4/ 73) .
(4) الكشاف (6/ 49) .
(5) زاد المسير (7/ 165) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 238) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 522) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (23/ 345) .
(9) البيت في ديوان أوس بن حجر (1/ 11) .
(10) تفسير الطبري (23/ 201) .