أرض الحبشة فأبطأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبرهم فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد رأيت ختنك [1] ومعه امرأته. قال: على أي حال رأيتهما؟. قالت رأيته وقد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة [2] وهو يسوقها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صحبهما الله، إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط) . [3]
الترجيح: والراجح والعلم عند الله هو ما اختاره ابن جزي رحمه الله، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو ما تشير إليه دلالة السياق فسياق الآية قبل وبعد في سرد قصة إبراهيم عليه السلام، ثم بعد ذلك جاءت قصة لوط عليه السلام. وهذا هو الذي تؤيده قواعد التفسير فمن ذلك أنه متى أمكن إلحاق الكلام بما يليه فهو أولى. وتقول القاعدة الأخرى: السياق يرشد إلى بيان المجمل وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال المراد وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة. كما أن أحد الأمور السبعة التي يندفع بها الإشكال في التفسير: دلالة السياق. [4]
الأمر الثاني: ما ذكروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن هجرة عثمان - رضي الله عنه - فهذا لا يصح كما تبين.
الأمر الثالث: أن هذا هو قول جمهور المفسرين.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) الختن: زوج البنت والأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 20
(2) هي التي لا تسرع في المشي. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 203
(3) الحديث: ضعيف. أخرجه البيهقي في الدلائل: (2/ 297) ، والطبراني كما في المجمع: (9/ 81) من حديث أنس، ومداره على الحسن بن زياد البرجمي. قال الهيثمي: لا أعرفه. وبقية رجاله ثقات. وأخرجه من حديث زيد بن ثابت - يعني الطبراني - مختصرًا وفيه عثمان بن خالد متروك أ. هـ وله شواهد واهيه. الدر: (5/ 275) وأخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (2/ 596/ 1311) ، ويعقوب الفسوي في"تاريخه" (3/ 255) ، وابن عدي (35/ 1 - 2) من طريق أخرى عن بشار به، وأما بشار فإن البخاري ممن ضعفه جدًا بعد أن عرفه، فقال:"منكر الحديث، قد رأيته، وكتبت عنه، وتركت حديثه".ولذلك قال الحافظ في التقريب: ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث. وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: ضعفه أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث. وانظر: السلسلة الضعيفة للألباني: (6/ 206) .
(4) مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (6، 21، 25، 26) .