فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 972

يسمعون وإن سمع منهم أحد شيئًا لم يفلته الشهاب قبل أن يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته، لأن من وقت محمد - صلى الله عليه وسلم - ملئت السماء حرسًا شديدًا وشهبًا، وكان الرجم في الجاهلية أخف، وروي في هذا المعنى أحاديث صحاح مُضَمَّنها أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتقعد للسمع واحدًا فوق آخر يتقدم الأجسر نحو السماء ثم الذي يليه ثم الذي يليه فيقضي الله تعالى الأمر من الأمور في الأرض، فيتحدث به أهل السماء، فيسمعه منهم ذلك الشيطان الأدنى، فيلقيه إلى الذي تحته، فربما أحرقه شهاب وقد ألقى الكلام، وربما لم يحرقه جملة فينزل تلك الكلمة إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة، فتصدق تلك الكلمة، فيصدق الجاهلون الجميع، فلما جاء الله تعالى بالإسلام حرست السماء بشدة فلم يفلت شيطان سمع بتة، ويروى أنها لا تسمع شيئًا الآن. [1] وبنحو ما قال ابن عطية ذكر القرطبي. [2]

القول الثاني: على القراءة بالتشديد {لَا يَسَّمَّعُونَ (8) } يكون المعنى: أنه نفي عنهم طلب السماع فضلًا عن الاستماع. وهذا المعنى أشد من الأول. وهذه هي قراءة حمزة، والكسائي، وحفص. فهم إذا منعوا من التسمع، فإنهم عن السمع أشد منعًا وأبعد منه، لأن المتسمع يجوز أن يكون غير سامع، والسامع قد حصل له الفعل، فيكون هذا الوجه أبلغ في زجرهم لأن الإنسان قد يتسمع ولا يسمع. [3]

قال ابن جرير: وأصل القراءة: لا يتسمعون ثم أدغموا التاء في السين فشددوها. [4] وحكى الماوردي عن قتادة أنه قال: إنهم منعوا بها أن يسمعوا أو يتسمعوا. [5]

وممن ذكر نحو ذلك من المفسرين: والسمعاني [6] والبغوي [7] والزمخشري [8]

وابن عطية [9] وابن الجوزي. [10]

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 465) .

(2) تفسير القرطبي (15/ 65) ، وانظر: تفسير السمعاني (( 4/ 392) تفسير التحرير والتنوير (23/ 83) .

(3) انظر: حجة القراءات لابن زنجلة: ص (605 - 606) .

(4) تفسير الطبري (23/ 36) .

(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 38) .

(6) السمعاني (( 4/ 392) .

(7) تفسير البغوي (4/ 23) .

(8) الكشاف (4/ 36) .

(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 465) .

(10) تفسير القرطبي (15/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت