فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 972

القول الثالث: أن المراد أعم مما ذكر فيشمل ذلك كله. قال ابن عاشور: والظاهرة: الواضحة. والباطنة: الخفية وما لا يعلم إلا بدليل أو لا يعلم أصلًا. [1]

قال ابن كثير: يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة، بأنه سخر لهم ما في السموات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله إياها لهم سقفا محفوظا، وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار. وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وإزاحة الشبَه والعلل، ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم، بل منهم من يجادل في الله، أي: في توحيده وإرسال الرسل. ومجادلته في ذلك بغير علم، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور صحيح؛ ولهذا قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) } أي: مبين مضيء. [2]

وقال السعدي: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ (20) } أي: عمّكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها; والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم; بمحبة المنعم والخضوع له; وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته. [3]

الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي من القول بالعموم، وإنما قلت بترجيح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن القول بالعموم فيه إعمال لجميع أقوال أئمة التفسير رحمهم الله تعالى.

الأمر الثاني: أن ما نقل عن أئمة التفسير في بقية الأقوال هو من باب التنصيص على بعض أفراد العام. فكل نعمة ظاهرة ومشاهدة وكل نعمة غير معلومة داخلة في الآية.

الأمر الثالث: أن هذا هو ما تدل عليه قواعد التفسير فمن ذلك:

أن القاعدة تقول: أن الخبر يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه.

(1) تفسير التحرير والتنوير (21/ 173) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 447) .

(3) تفسير السعدي (1/ 649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت