وقد تقدم بيان قول ابن جرير في ترجيحه. وهو أيضًا ترجيح ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد حيث قال: والأصح أن المثل المخلوق هنا هو السفن. وقد أخبر أنها مخلوقة وهي إنما صارت سفنا بأعمال العباد؛ وأبْعَدَ من قال: إن المثل ههنا هو سفن البر وهي الإبل لوجهين:
أحدهما: أنها لا تسمى مِثْلًا للسفن، لا لغة ولا حقيقة، فإن المثلين: ما سَدَّ أحدهما مسد الآخر. وحقيقة المماثلة أن يكون بين فُلْك وفُلْك، لا بين جمل وفلك.
الثاني: أن قوله: {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ (43) } عقب ذلك، دليل على أن المراد الفلك التي إذا ركبوها قَدِرنا على إغراقهم فذَكَّرهم بِنِعَمه عليهم من وجهين:
أحدهما: ركوبهم إياها. والثاني: أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) بدائع الفوائد (1/ 159) .