فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 972

الثالث عشر: فإن قيل: كيف وقد ذكر هذه القصة كثير من أكابر المحدثين والمفسرين فما الجواب؟. فالجواب: أنه عند تعارض القطعي مع الظني يصار إلى القطعي والأصل براءة الذمة، وعند تعارض التحريم والتحليل كان جانب التحريم أولى، وطريقة الاحتياط هي الصواب، وأن الله لا يقول لنا يوم القيامة لم لم تسعوا في تشهير هذه الواقعة؟. بينما لو كانت باطلة فإن علينا في ذكرها أعظم العقاب. و كل المفسرين لم يتفقوا على هذا القول بل الأكثرون والمحققون منهم يردونه ويحكمون عليه بالكذب والفساد. [1]

وقال البقاعي: وتلك القصة وأمثالها من كذب اليهود، وأخبرني بعض من أسلم منهم أنهم يتعمدون ذلك في حق داود عليه السلام لأن عيسى عليه السلام من ذريته ليجدوا السبيل إلى الطعن فيه. [2]

قال أبو السعود: وأمَّا ما يُذكر من أنَّه ... - ثم ذكر القصة - فإفكٌ مبتَدعٌ مكروهٌ ومكرٌ مخترعٌ بئسما مكروه، تمجُّه الأسماعُ وتنفرُ عنه الطِّباعُ ويلٌ لمن ابتدعَه وأشاعَه، وتبًَّا لَمن اخترعه وأذاعَه، ولذلك قال عليٌّ - رضي الله عنه: مَن حدَّثَ بحديثِ داودَ عليه السَّلامُ على ما يرويهِ القُصَّاصُ جلدتُه مائةً وستِّين، وذلك حدُّ الفريةِ على الأنبياءِ صلواتُ الله تعالى وسلامُه عليهم. [3]

وقال السعدي: وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره اللّه لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه اللّه علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها. [4]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الرازي - (13/ 173) .

(2) نظم الدرر (6/ 370) .

(3) تفسير أبي السعود (7/ 222) .

(4) تفسير السعدي (1/ 712) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت