كان كاملًا في طاعة الهوى والشهوة.
الرابع: قوله: {ذَا الْأَيْدِ (17) } أي: ذا القوة، ولا شك أن المراد منه القوة في الدين، لأن القوة في غير الدين كانت موجودة في ملوك الكفار.
الخامس: كونه أوابًا كثير الرجوع إلى الله تعالى، وكيف يليق هذا بمن يكون قلبه مشغوفًا بالقتل والفجور؟.
السادس: قوله تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ (18) } أفترى أنه سخرت له الجبال ليتخذها وسيلة إلى القتل والفجور؟.
السابع: قوله: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً (19) } قيل إنه كان محرمًا عليه صيد شيء من الطير، وكيف يعقل أن يكون الطير آمنًا منه، ولا ينجو منه الرجل المسلم على روحه ومنكوحه؟.
الثامن: قوله: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ (20) } ومحال أن يكون المراد أنه تعالى شدَّد ملكه بأسباب الدنيا، بل المراد أنه تعالى شد ملكه بما يقوي الدين، وأسباب سعادة الآخرة، والمراد تشديد ملكه في الدين والدنيا، ومن لا يملك نفسه عن القتل والفجور كيف يليق به ذلك؟.
التاسع: قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) } والحكمة اسم جامع لكل ما ينبغي علمًا وعملًا، فكيف يصفه الله بها مع إصراره على ما لا يليق.
العاشر: قوله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) } وذكر هذا الكلام لا يناسب إلا من كان ذا قوة في طاعة الله.
الحادي عشر: قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ (26) } كيف يقول الملك الكبير هذا لمن قصد دماء الناس وأموالهم وأزواجهم، فمثل هذا لا يقال إلا بعد تقرير صفات المدح والثناء، لا المعائب والنقائص. وقد ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف يدل على كون ذلك الحكم معللًا بذلك الوصف.
الثاني عشر: أنه بدأ القصة بمدحه والثناء عليه وختمها بتفويضه بالحكم بين الناس والخلافة في الأرض فكيف يصح أن يكون ما بينهما دالة على القبائح والمعائب وهذا كمن يقول: فلان عظيم الدرجة عالي المرتبة في طاعة الله يقتل ويزني ويسرق وقد جعله الله خليفة في أرضه وصوب أحكامه.