فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 972

قال ابن جرير: والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن «الظن» في معنى اليقين أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا لمن وُفِّق لفهمه كفاية. ثم ذكر مما يدخل في ذلك: قوله تعالى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا (53) } (الكهف: 53) قال أبو العالية في قوله: {يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ (46) } [البقرة] الظن هاهنا يقين. وقال مجاهد: كل ظن في القرآن يقين {إِنِّي ظَنَنْتُ (20) } [الحاقة] ... . و «ظنوا» وقال أيضًا: كل ظن في القرآن فهو علم. وقال السدي: أما {يَظُنُّونَ} : فيستيقنون. وقال ابن جريج: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ (46) } [البقرة] علموا أنهم ملاقو ربهم، هي كقوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } (الحاقة: 20) يقول: علمت. وقال ابن زيد: لأنهم لم يعاينوا، فكان ظنهم يقينا، وليس ظنا في شك. والعرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنًا، نظير تسميتهم الظلمة سُدْفة، والضياء سُدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضدّه. [1]

وفي الصحيح: (أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوجك، ألم أكرمك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. فيقول الله تعالى: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني) . [2]

قال ابن عادل الحنبلي: وذكر أبو العباس المقراء أن الظَّن في القرآن ورد بإزاء خمسة معان:

الأول: بمعنى: اليقين، كهذه الآية، ومثله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } (الحاقة:20) ومثله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} (البقرة:249) .

الثاني: بمعنى الشَّك، مثل {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) } (الجاثية:32) .

الثالث: بمعنى حسب قال تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) } الانشقاق:14) أي: حسب ألا يرجع، ومثله: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) } (فصلت:22) .

الرابع: بمعنى الإنكار قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا (27) } (ص:27) أي: إنكارهم.

(1) تفسير الطبري (1/ 262) .

(2) والحديث في صحيح مسلم (4/ 2277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت