حياة أنس بن مالك لأنه روي عنه أنه تنزه عن الجلوس في المحاريب وكانوا يسمونه الطاقَ أو الطاقَة ... ورأيت إطلاق المحراب على الطاقة التي في المسجد في كلام الفَراء، أي في منتصف القرن الثاني، نقل الجوهري عنه أنه قال: المحاريب صدور المجالس ومنه سمي محرابُ المسجد، لأن المحراب لم يبق حينئذٍ مطلقًا على مكان العبادة. [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو الحمل على العموم، فلا تعارض بين القولين وكلاهما وارد ومحتمل، خاصة وأن أهل اللغة ذكروا أن المحراب يطلق على المكان العالي وعلى صدر البيت وعلى الغرف ويطلق على أشرف وأرفع مكان في البيت والمسجد؛ قال في مختار الصحاح: والمحراب صَدْر المَجْلس ومنه محراب المسجد. والمحراب أيضًا الغُرْفة. وقوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ (11) } [مريم:11] قيل من المسجد. [2]
قال الزبيدي في تاج العروس: والمِحْرَابُ: الغُرْفَةُ والموضِع العالِي نقلَه الهَرَوِيُّ في غَرِيبه عن الأَصمعيّ قال وَضَّاحُ اليَمَنِ:
رَبَّة مِحْرَابٍ إذَا جِئْتُهَا ... ... لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا. [3]
والمحراب: صَدْرُ البَيْتِ وأَكْرَمُ مَوَاضِعِه وقال الزجّاج في قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) } [ص] قال: المِحْرَابُ: أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدارِ وأَرْفَعُ مكانٍ في المَسْجِدِ ... وقال أبو عبيدة: المِحْرَابُ: أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وفي المصباح: هو أَشْرَفُ المَجَالِسِ وقال الأَزهريّ: المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الذي يفهَمُه الناسُ: مَقَامُ الإَمَامِ مِنَ المَسْجِدِ ... وفي لسان العرب: المَحَارِيبُ: صُدُورُ المَجَالِسِ ومنه مِحْرَابُ المَسْجِدِ ومنه: مَحَارِيبُ غُمْدَانَ باليَمَنِ ... وقولُه تَعَالَى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ (11) } قالُوا: مِنَ المَسْجِدِ ... وقال الأَصمعِيّ: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْر مِحْرَابًا لِشرفه. [4]
(1) تفسير التحرير والتنوير (22/ 161) .
(2) مختار الصحاح (1/ 62) .
(3) البيت لوضاح اليمن كما في ديوانه:: (1/ 31) .
(4) تاج العروس (1/ 401) ، وانظر المخصص لابن سيده (1/ 456) ، والاشتقاق لابن دريد (1/ 25) ، ولسان العرب لابن منظور (1/ 302) النهاية في غريب الأثر لابن الأثير: (1/ 926) .