وهو قول ابن عباس وقتادة كما عند ابن جرير [1] والماوردي [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي. [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن المراد بالنسلان هو الخروج من القبور مسرعين، فمجموع القولين هو الراجح، وليس كما اختار ابن جزي، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن سياق الآية يدل على أن هذا الخروج من القبور، وقد جاء في غير ما موضع من القرآن أنهم يخرجون حين يخرجون من قبورهم مسرعين قال الله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) } [المعارج:43] . وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) } (الأنبياء: 96)
الأمر الثاني: أن القول الثاني داخل في القول الأول وليس بخارج عنه.
الأمر الثالث: أن هذا هو المعروف عند أهل اللغة أن النسلان هو المشي بسرعة قال في الصحاح: ونسل في العدْوِ ينسِلُ نَسْلًا ونَسَلانًا، أي أسرع. وقال تعالى: {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) } . [7] وذكر ابن منظور في قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) } أن المعنى: يخرجون بسرعة. [8]
الأمر الرابع: أنه لا تعارض بين القولين ولله الحمد، فالآية محمولة على الجميع.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (23/ 15) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 23) .
(3) تفسير البغوي (4/ 15) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(5) زاد المسير (7/ 24) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 40) .
(7) الصحاح في اللغة (2/ 207) .
(8) لسان العرب (11/ 660) ، وتاج العروس (1/ 7551) .