استخراج البشر من صلب آدم كالذر، قالوا فأخذ الله تعالى حينئذ ميثاق النبيين بالتبليغ وبتصديق بعضهم بعضًا وبجميع ما تتضمنه النبوة، وروي نحوه عن أبيّ بن كعب. [1]
قال ابن الجوزي: وهذا الميثاق أُخِذ منهم حين أُخرجوا من ظهر آدم كالذَّرِّ. قال أُبيُّ بن كعب: لمَّا أخذ ميثاق الخَلْق خصَّ النبييِّن بميثاق آخر. [2] وكذا ذكر ابن كثير وقال: هذا قول مجاهد أيضًا. [3]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله أن هذا ميثاق خاص بالأنبياء، ومرد القول الثاني للأول، فكما ذكر ابن الجوزي وابن عطية وابن كثير أن الله عندما أخرج من ظهر آدم ذريته كالذر، وأخذ عليهم الميثاق ألست بربكم قالوا بلى، أخذ على الأنبياء ميثاقًا خاصًا.
فتخصيص الأنبياء بميثاق خاص بهم هو الصواب في هذه الآية، وتفسرها آية آل عمران في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) } [آل عمران: 81] والآية التي في سورة الشورى.
قال الشيخ الأمين الشنقيطي: وقد بين جل وعلا الميثاق الذي أخذه على خصوص الخمسة الذين هم أولوا العزم من الرسل في سورة الشورى في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (13) } [الشورى: 13] .وبما ذكرنا تعلم: أن آية آل عمران وآية الشورى فيهما بيان لآية الأحزاب هذه. [4]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 371) .
(2) زاد المسير (6/ 355) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 467) .
(4) أضواء البيان (6/ 228) .