فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 972

مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) [آل عمران:81] فهذا العهد والميثاق أخذ عليهم بعد إرسالهم، وكذلك هذا. [1]

قال ابن عاشور: عطف على قوله {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (1) } إلى قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } [الأحزاب:31] فلذلك تضمن الأمر بإقامة الدين على ما أراده الله تعالى وأوحى به إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبذ سنن الكافرين الصرحاء والمنافقين من أحكام الهوى والأوهام. وقال أيضًا: وقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ (7) } الآيتين لهما موقع المقدمة لقصة الأحزاب لأن مما أخذ الله عليه ميثاق النبيين أن ينصروا الدين الذي يرسله الله به، وأن ينصروا دين الإسلام، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (81) } [آل عمران:81] [2]

القول الثاني: هو الميثاق الذي أخذه حين أخرج بني آدم من صلب آدم كالذر. [3]

فروى ابن جرير عن مجاهد في قول الله: {مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ (7) } قال: في ظهر آدم. [4] و قال السمعاني: روي عن أبي بن كعب أنه قال: أخذ ذرية آدم من ظهر آدم، والنبيون فيهم كأنهم سرج تزهوا، وأخذ عليهم الميثاق. وعن بعضهم: خلق الأرواح قبل الأجساد. وأخذ الميثاق على الأرواح. [5]

قال ابن عطية: وهذا الميثاق المشار إليه قال الزجاج وغيره إنه الذي أخذ عليهم وقت

(1) تفسير ابن كثير (3/ 467) .

(2) تفسير التحرير والتنوير (21/ 273) .

(3) الحديث: صحيح. أخرجه أحمد (1/ 272) ، وابن جرير في (15338) ، وابن أبي عاصم في السنة (17/ 1) ، والحاكم (2/ 544) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص (326 - 327) عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي ولفظه: أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بـ «نعمان» - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال: {ألست بربكم قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (2/ 367 برقم:1623) ، و (4/ 158) .

(4) تفسير الطبري (21/ 125) .

(5) تفسير السمعاني (4/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت