فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 972

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى: هو قول الجمهور وما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، من أن المراد بالملة الآخرة هي: الملة التي كانت قبلهم ملة النصارى، والمتضمنة عقيدة التثليث، فهم يعلمون أن النصارى يعبدون ثلاثة آلهة، ولذلك استنكروا بقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا (5) } ؟. وهذا هو المناسب في تفسير هذا الحرف. ثم إن لفظ الملة لا يصدق على طريقتهم وإنما على رسالة نبي، وخرجت منها رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن السياق في الماضي، وهو أقوى في حجتهم بخلاف ما لو كان المراد بالملة هي الملة القادمة.

ولو كانوا يقصدون بالملة الآخرة: ملة قريش التي كانوا عليها، لما قالوا: «ما سمعنا» ، ولقالوا: ما «وجدنا» لأن لفظ السماع يشعر بأن هذا الأمر أدركوه بأسماعهم عن طريق الأخبار المنقولة والوسطاء، بخلاف ما كانوا عليه فإنهم يدركونه بأكثر من السماع، وهو المشاهدة والمباشرة. هذا فيما يتعلق بالقول الثاني.

وأما ما يتعلق بالقول الثالث فإنهم قالوا {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ (7) } ولو كان المراد الملة القادمة لكان التعبير بـ «عن» ومذهب سيبويه، والمحققين من أهل البصرة، أن «في» لا تكون إلا للظرفية حقيقة أو مجازًا. وما أوهم خلاف ذلك رُدَّ بالتأويل إليه. [1]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) الجنى الداني في حروف المعاني (1/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت