القول الثاني: أن الملة الآخرة هي: ملة قريش أي ما سمعنا بهذا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا. وهذا القول مروي عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد.
وممن ذكره من المفسرين: ابن جرير [1] والماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن كثير. [9]
قال ابن عاشور: يجوز أن يريدوا بـ {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ (7) } الملّة التي هُم عليها، ويكون إشارة إلى قول ملأ قريش لأبي طالب في حين احْتضاره -حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا عَم قُلْ لا إله إلاّ الله كلمةً أُحاجُّ لك بها عند الله) . [10] فقالوا له جميعًا: أترغب عن ملة عبدالمطلب. فقولهم: {فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ (7) } كناية عن استمرار انتفاء هذا إلى الزمن الأخير، فيعلم أن انتفاءه في ملتهم الأولى بالأحرى. [11]
القول الثالث: أن الملة الآخرة هي: الملة المنتظرة، إذ كانوا يسمعون من الأحبار والكهان، أن رسولًا يبعث يكون آخر الأنبياء. وهو قول الحسن كما ذكر ذلك الماوردي [12] وابن عطية [13] والقرطبي. [14]
(1) تفسير الطبري (23/ 124) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 70) .
(3) السمعاني (( 4/ 426) .
(4) تفسير البغوي (4/ 45) .
(5) الكشاف (4/ 69) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 494) .
(7) زاد المسير (7/ 94) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 152) .
(9) تفسير ابن كثير (4/ 25) .
(10) والحديث في صحيح البخاري (1/ 457) .
(11) تفسير التحرير والتنوير (23/ 203) .
(12) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 70) .
(13) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 494) .
(14) تفسير القرطبي (15/ 152) .