والسبب: الحبل الذي يَتعلق به الصاعد إلى النخلة للجذاذ، فإن جعل من حبلين ووصل بين الحبلين بحبال معترضة مشدودة، أو بأعواد بين الحبلين مضفورٍ عليها جنبتَا الحبلين فهو السُلَّم. وحرف الظرفية استعارة تبعية للتمكن من الأسباب، حتى كأنها ظروف محيطة بالمرتقين. [1]
القول الثاني: أن المراد بالأسباب هنا: أبواب السماء. أي: فليصعدوا إلى العرش ويدبروا الملك.
فروى ابن جرير: عن مجاهد في قوله: {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) } قال: طرق السماء وأبوابها. وعن قتادة قال: في أبواب السماء. [2] وممن ذكر هذا من المفسرين: البغوي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] والقرطبي. [6] ونقل ابن الجوزي عن سعيد بن جبير قال: أي في أبواب السماء. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله جل وعلا وهو القول الأول، وأن المراد بالأسباب: الطرق والسلالم الموصلة لأبواب السماء. ومما يرجح هذا القول عدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا قول الجمهور من المفسرين كما تقدم.
الأمر الثاني: أن قوله تعالى: {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) } سياق يدل على أن المراد: الطرق والسلالم ونحو ذلك، لأن الارتقاء يكون بالسلالم لا بالأبواب. وهذا ما يدل عليه حرف الظرفية
(1) تفسير التحرير والتنوير (23/ 217) .
(2) تفسير الطبري (23/ 124) .
(3) تفسير البغوي (4/ 49) .
(4) الكشاف (4/ 70) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 153) .
(7) زاد المسير (7/ 104) .