فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 972

قال الزمخشري: يجوز أن يكون خاصًا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: من أذى من يبعثهم على الخير وينكر عليهم الشر. [1]

قال ابن عطية: يقتضي حضًا على تغيير المنكر وإن نال ضررًا فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانًا. [2] وكذا قال القرطبي. [3] وابن الجوزي [4] وابن كثير. [5]

قال ابن عاشور: ووجه تعقيب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بملازمة الصبر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يَجران للقائم بهما معاداةً من بعض الناس أو أذى من بعض فإذا لم يصبر على ما يصيبه من جراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو شك أن يتركهما. [6]

الترجيح: والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي من القول بالعموم، وإنما قلت بترجيح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أننا إذا قلنا بالعموم فإن القول الثاني يدخل دخولًا أوليًا في القول الأول، وهذا فيه إعمال لجميع أقوال أئمة التفسير رحمهم الله تعالى.

الأمر الثاني: أن ما نقل عن أئمة التفسير في القول الثاني هو من باب التنكيت، إذ أن إشعار الآية بأن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لابد وأن يناله شيء من الأذى غير مانع من عموم الأمر بالصبر في بقية المصائب التي تصيب العبد.

الأمر الثالث: أن هذا هو المتفق مع قواعد التفسير فمن ذلك:

أن القاعدة تقول: أن الخبر يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه. وقوله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ (17) } لفظ عام فإن «ما» من أدوات العموم. وتقول القاعدة الثانية: عامة

(1) الكشاف (3/ 503) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 347) .

(3) تفسير القرطبي (14/ 68) .

(4) زاد المسير (6/ 322) .

(5) تفسير ابن كثير (3/ 447) .

(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت