الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أنه لا منافاة بين القولين، وهذه الآية جاءت مُفّسَّرةً في الخبر الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أعلى أنواع التفسير، وإذا جاء التفسير عن رسول رب العالمين فحسبك به واشدد عليه بيديك ولا تنظر إلى غيره وإن قال بخلافه من قال، فشتان بين ما يفسره من لا ينطق عن الهوى، وبين كلام غيره من الناس.
وإذا تأملت فيما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن الدعاء هو العبادة، وجدت سر الدعاء، وسر ارتباطه بالعبادة، بل وكأنه حصر العبادة كلها في الدعاء، فلا وجه للتفريق بين الدعاء وبين العبادة، فهما متلازمان، وهذا هو المأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عباس ترجمان القرآن. فانظر كيف حصر العبادة في الدعاء في الحديث، ثم أكد هذا المعنى حينما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - العبادة في الآية بالدعاء. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ) وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي (60) } قال: عَنْ دُعائي.
فحسبك بهذا البيان ولا معول على غيره ولا خلاف بين القولين كما ذكرت ولذا قال الشيخ الأمين الشنقيطي: ولا منافاة بين القولين، لأن دعاء الله من أنواع عبادته. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) أضواء البيان (6/ 393) .