قال ابن كثير: أي: تقوموا قياما خالصًا لله، من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضا: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضا، {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} أي: ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه، ويتفكر في ذلك؛ ولهذا قال: {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) } هذا معنى ما ذكره مجاهد، ومحمد بن كعب، والسُّدِّيّ، وقتادة، وغيرهم، وهذا هو المراد من الآية. [1]
قال ابن عاشور: قوله: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) } نفي يُعلّق فعلَ {تَتَفَكَّرُوا (46) } عن العمل لأجل حرف النفي. والمعنى: ثم تعلَموا نفي الجنون عن صاحبكم، أي تعلموا مضمون هذا. فجملة {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) } معمولة لـ {تَتَفَكَّرُوا (46) } .ومن وقف على {تَتَفَكَّرُوا (46) } لم يتقن التفكر. [2]
القول الثاني: أن الآية مستأنفة ولا اتصال لها بالتي قبلها.
قال البغوي: قال مقاتل: تم الكلام عند قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا (46) } أي: في خلق السموات والأرض فتعلموا أن خالقها واحد لا شريك له، ثم ابتدأ فقال: {مَا بِصَاحِبِكُمْ (46) } . [3]
قال الزمخشري: يجوز أن يكون كلامًا مستأنفًا تنبيهًا من الله - عز وجل - على طريقة النظر في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [4]
قال ابن عطية: الوقف عند أبي حاتم {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا (46) } .قال الفقيه الإمام القاضي: فيجيء {مَا بِصَاحِبِكُمْ (46) } نفيًا مستأنفًا. وهو عند سيبويه جواب «ما» تنزل منزلة القسم لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التحقيق كتبين وتكون الفكرة على هذا في آيات الله والإيمان به. [5]
(1) تفسير ابن كثير (3/ 544) .
(2) تفسير التحرير والتنوير (9/ 190) .
(3) تفسير البغوي (3/ 562) .
(4) الكشاف (3/ 599) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 425) .